حيدر حب الله
465
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ولعلّ رواياته هذه للاحتجاج على الخصم حيث إن مضمونها معارض لعقائد الخصم ، فصدورها من ناصبي مقوٍّ لها ، ولعلّ النجاشي بعد أن رأى أنّ القطان ثقة رغم نصبه جعل ذكره في كتابه مقويّاً لنسخته ، ومن ثم مقويّاً لرواية النواصب عن الصادق ، مما يقوّي وضع الصادق ومرجعيّته حتى عند خصومه . التعليق الحادي عشر : إنّ محور قضيّة النقد هنا هي عدم تقبّل وجود انقسام حقيقيّ بين الشيعة في القرون الأولى في فهم قضيّة الإمامة ، فتمّ تصوير أنّ المشهد المغالي أو المتهم بالغلوّ عند مثل القميين هو التشيّع ، وأنّ أيّ تشيّع آخر هو في حقيقته متّهمٌ بالتأثر بالسنّة أو بالقصور في فهم الإمامة بما يجعله خارج إطار التشيّع أو يكاد . وهنا نقطة الضعف في المنهجيّة التي اتبعها الناقد ؛ فإنّ دراسة تاريخ نظريّة الإمامة تشرف بالإنسان على اليقين بأنّ القضيّة كانت محلّ اختلاف واسع في فهمها وحدودها بين أصحاب الأئمّة ومن تلاهم في القرون الخمسة الهجريّة الأولى ، ومن الطبيعي أن يترك ذلك تأثيره على مواقف الرجال من بعضهم ومن مرويّات بعضهم ، فما فعله النجاشي كان أمراً طبيعيّاً بلا حاجة إلى إقحام أهل السنّة وتأثيرهم على النجاشي أو على القميين في هذا الصدد ، ودون حاجة لفرض جهل النجاشي بعلم الكلام لتصوير مواقفه وكأنّها ناتجة عن عدم معرفة ، وليست ناتجةً عن اجتهادٍ مقابلٍ داخل الدائرة الشيعيّة نفسها . وأشير أخيراً إلى أنّ أغلبيّة هذه المعطيات التي قدّمت هنا يمكن تطبيقها على الطوسي أيضاً ، بل قد ضعّف الطوسي بعض من وثقهم النجاشي مثل : محمّد بن عيسى اليقطيني ، وسالم بن مكرم ، كما أنّ الطوسي ترجم للعديد ممّن فيهم كلام أنّهم من غير الشيعة أو من السنّة ، دون أن يغمز فيهم ، مثل الحسين بن علوان الكلبي ، وسليمان بن داود المنقري ، بل بعضهم مدحه أو مدح كتابه مثل طلحة بن زيد ، وحفص بن غياث ، كما اتهم أو لم يعلّق على اتهام جماعة بالغلوّ في سياق الذم ، مثل : فرات بن الأحنف ، ومحمد بن الفضيل ، وطاهر بن حاتم بن ماهويه ، وأحمد بن علي الخضيب ، بل ضعّف - دون النجاشي - أبان بن أبي